مكافحة الأبناء في مصر للحصول على حياة أفضل

اضطر أحمد إلى ترك المدرسة حين وافت والده المنية لكي يعيل والدته "أم أحمد"، وشقيقته بثينة. وكما قال أحمد أثناء عمله ككمسري عندما كان في سن 15 عاما يجمع أجرة ركوب الميكروباص، اصطدم سائق الميكروباص بدراجة نارية قادمة عكس الاتجاه فقتل قائدها بطريق الخطأ. هرب سائق الميكروباص خوفاً من السجن، والقت الشرطة القبض على أحمد الذي كان فاقدا للوعي حينذاك وحوكم بتهم سرقة الميكروباص والقيادة بدون رخصة والقتل الخطأ غير المقصود. وفي النهاية حُكم على أحمد بالسجن لمدة سنة واحدة داخل المؤسسة الإصلاحية.

إبان قضاء أحمد لعقوبته في المؤسسة الإصلاحية للأحداث في المرج، استفاد من برنامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج الذي يقوم به المكتب في القاهرة مع وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية والذي تنفذه جمعية آفاق جديدة للتنمية الاجتماعية، وهي منظمة غير حكومية تعمل من أجل مساعدة الفئات المحرومة في مصر، متلقيةً الدعم التقني من المكتب.

قال أحمد إن "السنة التي قضيتها في العقابية غيرت حياتي، تعلمت خلالها الانضباط والمسؤولية والالتزام، ولكن فوق ذلك كلّه، تعلمت الصبر واحترام الآخرين". التحق أحمد بورشة النجارة، وهي إحدى ورش التدريب المهني التي قام المكتب بتجديدها وتجهيزها، كما التحق بفصول محو الأمية. "لم أتعلم أشياء جديدة فحسب، بل وأيضا تمتعت بإمكانية الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية والسينما ولعب كرة القدم في ملعب كرة قدم حقيقي [أقامها جميعا المكتب] خلال فترة بقائي داخل المؤسسة".

قبل ثلاثة أشهر من الإفراج عنه، قام أحمد سوية مع الأخصائي الاجتماعي بإعداد ما يُدعى "بخطة الحياة" دوَّن فيها كل ما لديه من تطلعات مستقبلية لحياته بعد إطلاق سراحه من الاصلاحية. وفي الفترة التي أعقبت إطلاق سراحه مباشرة، قدّم له المكتب الدعم ليساعده في تحقيق 'خطة الحياة' التي وضعها. بعد ذلك بسنتين، نجد أحمد يعمل سائقا لسيارة أجرة، مستخدماً سيارة يستأجرها يوميا من مالكها. يأمل أحمد في امتلاك سيارة أجرة في يوم من الأيام من أجل زيادة دخله والشعور بالاستقلالية. وقد تمكّن أحمد من خلال مساعدة المكتب من تحسين مسكنه فتزوج، وسوف يصبح أباً عن قريب.

"أم أحمد" فخورة جدا بولدها وراضية عن المنحى الذي اتخذته الأمور، فتقول "لم يعد أحمد متهوراً وغير مسؤولا. فهو يستخدم المهارات التي تعلمها داخل المؤسسة في حياته اليومية، إذ يصلح بيديه الأشياء داخل المنزل، ويتكفل بمعيشتي ومعيشة أخته وزوجته". من خلال شبكة جمعية آفاق جديدة، يقدّم المكتب مساعدته اللاحقة للإفراج لتغطي مصر كلّها. فالمكتب يؤمن بأن بإمكان الأحداث، إذا ما مُنحوا المساعدة والمتابعة القانونية والاجتماعية والصحية والنفسية الملائمة، أن يكونوا بحقّ جزءً إيجابياً في المجتمع، وهم يستحقون أن نمنحهم فرصة ثانية.

بدأ برنامج المكتب في مجال عدالة الأحداث في مصر والذي تموله مؤسسة دروسوس السويسرية عام 2003. عنت المرحلة الأولى منه بـ"تعزيز القدرات التشريعية والمؤسسية لعدالة الأحداث في مصر". أما المرحلة الثانية "إعادة إدماج الأطفال والشباب المفرج عنهم في المجتمع المصري" فقد خدمت بالفعل 492 شاباً في أكثر من 10 محافظات. وسوف تبدأ المرحلة الثالثة من هذه المبادرة مع بداية العام القادم..

مؤسسة آفاق جديدة للتنمية الاجتماعية هي منظمة غير حكومية تعمل من أجل مساعدة الفئات المحرومة في مصر، ولمعرفة المزيد عن أنشطتها يرجى زيارة موقعها على شبكة الانترنت.

لمشاهدة فيلم وثائقي قصير عن أنشطة المكتب في هذا المشروع اضغط هنا.