تعزيز التغطية الحساسة للنوع الاجتماعي في وسائل الإعلام الفلسطينية

08 مارس 2021 - الضفة الغربية وقطاع غزة، فلسطين

يلعب الإعلام دورًا حيويًا في تشكيل تصورات العنف ضد النساء والفتيات وتأثيره. كجزء من برنامجحياةالمشترك، يتلقى الصحفيون والإعلاميون تدريبات على التقارير الأخلاقية وغير التمييزية حول المساواة بين الجنسين والعنف ضد المرأة.

 

هداية شمعون (يسار) تدرب الصحفيين الشباب في مركز تطوير الإعلام في غزة، قبل جائحة كوفيد-19.  الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة / محمد الريفي

يعد العنف ضد النساء والفتيات انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان حيث تتعرض امرأة من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم للعنف الجسدي والجنسي. في الضفة الغربية وقطاع غزة، 29 في المئة من النساء تعرضن للعنف من قبل أزواجهن، و44 في المائة من الفتيات تعرضن للعنف الجسدي، وفقا لمسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تفرّع هذا العنف إلى ساحات جديدة، ليشمل التنمر والمضايقة عبر الإنترنت. تتطلب الأشكال الجديدة من العنف لغة جديدة ومقاربات جديدة لمعالجتها بشكل فعًال. يلعب الصحفيون والإعلاميون دورًا مهما ليس فقط في زيادة الوعي حول العنف ضد المرأة، ولكن أيضًا في تحدي التقاليد والمواقف والصور النمطية السلبية التي تديمه.

بتمويل من حكومة كندا، وتنفيذ مشترك من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومكتب الأمم المتحدة الخاص بالمستوطنات البشرية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يسعى برنامج حياة المشترك إلى دعم الشركاء المحليين للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات في الضفة الغربية وقطاع غزة. من خلال هذه البرنامج، يعمل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مع الإعلاميين في الضفة الغربية وقطاع غزة لضمان احترام التقارير الإعلامية حول العنف ضد المرأة حقوق الإنسان الأساسية للناجيات من العنف، وبدون تمييز، وإبراز قصص الناجيات كمناصرات للتغيير الإيجابي. تعمل هيئة الأمم المتحدة للمرأة أيضًا مع طلاب الجامعات الإعلامية لزيادة وعيهم بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وكيفية إنتاج مواد وتقارير تراعي النوع الاجتماعي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

يقول الصحفي والمحاضر سعيد أبو معلا، من مدينة جنين بالضفة الغربية، إن ثقافة إخفاء العنف داخل المجتمع العائلي المعقد، والتفسيرات الدينية الخاطئة في التغطية الإعلامية الفلسطينية تساهم في ديمومة ما يسمى بالخطاب التقليدي الذي يبرر العنف ضد النساء، ناهيك عن قلة الوعي بين بعض الصحفيين حول حقوق المرأة والعنف الأسري.

تتفق الصحفية هداية شمعون، رئيسة مجلس إدارة مركز الإعلام المجتمعي في جامعة بيرزيت، وتشدد على أن هناك حاجة إلى مزيد من الحوار الثقافي والمراعي للنوع الاجتماعي في التغطية الإعلامية لهذا النوع من القصص. وتضيف: "يتمثل أبرز التحديات في عودة التفكير التقليدي للعديد من الفئات الاجتماعية. هناك أيضًا تواطؤ مخيف من خلال الصمت الجماعي لأولئك الذين قتلوا أو تعرضوا للعنف ".

وأكد السيد معلا أن هذه القصص الفردية تدل على وضع عام في المجتمع، تشارك فيه وسائل الإعلام مسؤولية التفكير. ويقول: "يجب أن تكون وسائل الإعلام منصة لعرض قضايا المرأة والدفاع عن حقوقها".

منذ عام 2019، قام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالشراكة مع مركز تطوير الإعلام في جامعة بير زيت، والشبكة الإعلامية لوزارة شؤون المرأة، بتدريب 167 إعلاميًا وصحفيًا من 17 وسيلة إعلامية على أهمية تناول الإعلام لقضايا العنف ضد المرأة والفتيات بشكل مهني، وأخلاقي، وغير تمييزي. كما زادت هذه التدريبات من معرفة الصحفيين /ات بالخدمات العامة المتاحة للناجيين/ات من العنف، ما سيعزز دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه الخدمات، وتعريف المواطنين بها، كذلك ليكون الإعلام أداة لتحسين الخدمات المقدمة لضحايا العنف والناجين منه. 

 

 سعيد أبو معلا (يمين) يتحدث عن أهمية الإبلاغ الأخلاقي عن عدالة النوع الاجتماعي والعنف ضد المرأة. الصورة: بإذن من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت.

وأشار السيد معلا إلى الأخلاقيات والمعايير اللازمة عند الإبلاغ عن حالات العنف ضد النساء والفتيات ومسؤولية وسائل الإعلام في جعل أصواتهن مسموعة. وأضاف: "يجب أن تتبنى وسائل الإعلام موقفا شجاعا تجاه العنف ضد المرأة. أعتقد أن تأثير هذا التدريب سيكون وعيًا أكبر، ونأمل أن يحدث تغيير أكبر في المجتمع. فوسائل الإعلام جزء أساسي من هذا التغيير ".

إن تعزيز دور الإعلاميين في الاستجابة والإبلاغ عن العنف ضد المرأة يتيح سماع أصوات ورسائل الناجيات. مثل هذه الجهود هي خطوة أخرى إلى الأمام نحو تغيير حقيقي وأقرب إلى تحقيق الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة (SDG) من خطة التنمية المستدامة لعام 2030، "تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات". لمزيد من المعلومات: لمعرفة المزيد، يرجى الاطلاع على دليل خدمات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي وقراءة برنامج حياة المشترك هنا.

 بتمويل من حكومة كندا وتنفيذ مشترك من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة ، وصندوق الأمم المتحدة للسكان ، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، يسعى برنامج حياة المشترك إلى إنهاء العنف ضد النساء والفتيات من خلال مختلف أنشطة التوعية والوصول المجتمعي ، لزيادة الوصول إلى الخدمات الضرورية الناجيات من العنف ، وكذلك لتعزيز القدرة المؤسسية للمسؤولين الحكوميين لتطوير وتنفيذ الأطر القانونية والسياساتية التي تعزز وتحمي حقوق النساء والفتيات في العيش في مأمن من العنف.